السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

9

مختصر الميزان في تفسير القرآن

كالقناة والخشبة وبالكسر فيما لا يرى شخصا قائما كالدين والكلام . انتهى . ولعل المراد بما يرى وما لا يرى ما يسهل رؤيته وما يشكل كما ذكره الراغب في المفردات بقوله : العوج - بالفتح - يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه والعوج - بالكسر - يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش انتهى . فلا يرد عليه ما في قوله تعالى : لا تَرى فِيها عِوَجاً - بكسر العين - وَلا أَمْتاً ( طه / 107 ) فافهم . وقوله : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً الضمير للكتاب والجملة حال عن الكتاب وقوله : « قَيِّماً » حال بعد حال على ما يفيده السياق فإنه تعالى في مقام حمد نفسه من جهة تنزيله كتابا موصوفا بأنه لا عوج له وأنه قيم على مصالح المجتمع البشري فالعناية متعلقة بالوصفين موزعة بينهما على السواء وهو مفاد كونهما حالين من الكتاب . ووقوع « عِوَجاً » وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم فالقرآن مستقيم في جميع جهاته فصيح في لفظه ، بليغ في معناه ، مصيب في هدايته ، حي في حججه وبراهينه ، ناصح في أمره ونهيه ، صادق فيما يقصه من قصصه وأخباره ، أصل فيما يقضي به ، محفوظ من مخالطة الشياطين ، لا اختلاف فيه ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . والقيم هو الذي يقوم بمصلحة الشيء وتدبير أمره كقيم الدار وهو القائم بمصالحها ويرجع اليه في أمورها ، والكتاب إنما يكون قيما بما يشتمل عليه من المعاني ، والذي يتضمنه القرآن هو الاعتقاد الحق والعمل الصالح كما قال تعالى : يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( الأحقاف / 30 ) ، وهذا هو الدين وقد وصف تعالى دينه في مواضع من كتابه بأنه قيم قال : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ( الروم / 43 ) وعلى هذا فتوصيف الكتاب بالقيم لما يتضمنه من الدين القيم على مصالح العالم الإنساني في دنياهم وأخراهم . قوله تعالى : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ